محمد بن زكريا الرازي
71
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
وقلة كبريائه ويدل الضحك والنشاط على حره ويبسه ويدل الجعد وضيق الصدر على برده ورطوبته . فاجعل هذه الدلائل قانونا لك على قوله . 7 - [ والقوى الطبيعية ] قسمان فمنها خادمة ومنها مخدومة وأصناف جميع هذه القوى ستة وهي المولدة والمربية والمغيرة والجاذبة والماسكة والدافعة . فأما المولدة فإنها تشمل نوعين أحدهما تتغيير والآخر تصوير فالتغيير هو طبخ المنى حتى يصلح للتصوير مع ما يلائمه من الدم ثم يحدث له التصوير وأنواع التصوير خمسة وهي الشكل والتقعير والمنافذ أعني الثقب والخشونة والملاسة والقوة المربية هي التي تمدد الأعضاء طولا وعرضا وعمقا والقوة المغيرة تشمل عينين أما أن تغير ما تشبيه فيضاف ذلك إلى القوة المولدة وأما أن يغير على طريق التشبيه فيضاف ذلك إلى المغيرة والغاذية . ونحن سنبّينون فيما بعد أمر هذه الجملة . [ 8 - فنقول : إنه ليس يمكن تولد نبات أو حيوان إلا من جوهر رطب لأنه . . . ] 8 - فنقول : إنه ليس يمكن تولد نبات أو حيوان إلا من جوهر رطب لأنه أسلس وأشدّ مواناة ولما كان الجوهر الرطب المائي لا يمكن فيه قبول الصور وثباتها دون أن يجف بعض الجفوف احتاج إلى أن يخلط به جوهر يجفف والجوهر المجفف من الطبائع الأربع هو النار والأرض ولما كان النبات يحتاج إلى القرار في موضع واحد وكان الحيوان يحتاج إلى النقلة وجب إلى أن يخلط بالجوهر المائي من النبات من الجوهر الأراضي أكثر إذ كان أبرد ولا دعى إلى الثبات وإن يخلط بالجوهر المائي في الحيوان من الجوهر الناريّ أكثر إذ كان أسخن وأدعى إلى النقلة . ولما كان الجوهر اليابس أقوى فعلا من الجوهر الرطب في طبيعته صار الجوهر اليابس لا يزال يعمل في الجوهر الرطب من النبات حتى تشده ويقويه ويتممه ثم يعد غلبته عليه بضمره فيكون بذلك هرمه وكذلك أيضا لا يزال يعمل في الجوهر الرطب من أبدان الحيوان فتثخن النطفة في الرحم وتجمد . فكلما ازدادت خفوفا تصور العصب والعروق